أبو الليث السمرقندي

499

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ويعقوب الحضرمي والقراءة المعروفة عشر أمثالها على معنى الإضافة ، وتكلموا في المثل . قال بعضهم إذا عمل عملا يعطى في الآخرة ثواب عشرة . ويقال : وإنه يكتب للواحدة عشرة . وروى أبو أمامة الباهلي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ صاحب اليمين أمير على صاحب الشّمال . وإذا عمل العبد حسنة كتب له عشرة أمثالها . وإذا عمل سيّئة فأراد صاحب الشّمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين : أمسكها فيمسك ستّ ساعات أو سبع ساعات . فإن استغفر لم يكتب عليه شيء وإن لم يستغفر كتب عليه سيّئة واحدة » . ويقال : إن اللّه تعالى قد وعد للواحدة عشرا فهو أعرف بكيفيته . فإن قيل : ذكر هاهنا للواحدة عشر وذكر في آية أخرى سبعمائة وفي آية أخرى أضعافا مضاعفة ، قيل له : قد تكلم أهل العلم في ذلك . قال بعضهم : يكون للعوام عشرة والخواص سبعمائة وأكثر إلى ما لا يحصى . وقال بعضهم : العشرة اشترط لسائر الحسنات ، والسبعمائة للتفقه في سبيل اللّه فالخاص والعام فيه سواء . وقد جاء في الأثر ما يؤكد القولين فقد روى عطية عن ابن عمر قال : نزلت هذه الآية في الأعراب مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها قال رجل ما للمهاجرين يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : هو أفضل من ذلك إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً [ سورة النساء : 40 ] وإذا قال اللّه لشيء عظيما فهو عظيم . وروى همام عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا أحسن أحدكم إسلامه فكلّ حسنة يعملها يكتب له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . وكلّ سيّئة يعملها يكتب له بمثلها حتّى يلقى اللّه بلا ذنب » . وروى ابن فاتك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الأعمال ستّة فموجبتان ، ومثل بمثل ، وحسنة بحسنة ، وحسنة بعشر ، وحسنة بسبعمائة . فأمّا الموجبتان فمن مات ولم يشرك باللّه شيئا دخل الجنّة ومن مات يشرك باللّه دخل النّار . وأمّا مثل بمثل فمن عمل سيّئة فجزاء سيّئة مثلها . ومن همّ بحسنة حتّى تشتهي بها نفسه ويعلمها اللّه من قلبه كتب له حسنة . وأمّا حسنة بعشر فمن عمل حسنة فله عشر أمثالها . وأمّا حسنة بسبعمائة فالنّفقة في سبيل اللّه » . ثم قال : « وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » يعني : لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا ولا يزادون على سيئاتهم شيئا . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 161 إلى 163 ] قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 )